السيد الخامنئي
109
دروس تربوية من السيرة العلوية
إنّ استطاعة خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله على نشر الدين ، وتأسيس نظام يلبّي كافة حاجات الإنسان كانت معجزة كبرى في حد ذاتها ، وخصوصا أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله حقق هذا النظام الفكري والعملي على أرض الواقع ، وذلك في أصعب الظروف وأشق الأمكنة ، وهو ما يدل على أنّ ذلك الإنجاز الكبير كان من الممكن تحقيقه في كافة نقاط العالم وعلى مرّ الأجيال السابقة واللاحقة . لقد استطاع النبي صلّى اللّه عليه وآله إقامة ذلك النظام العلمي الشامخ في نطاق الواقع ، وهذا في أشدّ الظروف صعوبة وقسوة . ولو كانت قضية الغدير قد تحققت ، وأدخلت المزيد من التطور كمّا وكيفا على المجتمع الإسلامي والنبوي الذي شيدته يد القدرة الإلهية ؛ ولو كنا قد استطعنا العناية به والحفاظ عليه طوال اثني عشر جيلا ، لكان مما لا يقبل الجدل والمرآء أن تظلّ تلك الحركة على مرّ التاريخ البشري صرحا قويا يستعصي على الزوال . على أنّ هذا لا يعني بالضرورة أنّ البشرية لم تكن لتعيش مرحلة انتظار ، أو أنها كانت ستبلغ ذروتها المطلوبة خلال تلك الاثني عشر جيلا ، فحتى لو كان قد تحقق ما أراده الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وجاء بعده أمير المؤمنين ، ثم الإمام الحسن ، ثم الإمام الحسين عليه السّلام ، وتعاقب عليهم باقي الأئمة عليهم السّلام ، لكان من المحتم جدا أن تحتاج البشرية أيضا إلى فترة انتظار ؛ من أجل تحقيق ذلك المجتمع النموذجي . ومع ذلك فإنه لو كان قد تمّ تعاقب المعصومين عليهم السّلام - بما يتمتعون به من أمانة وكفاءة - لكان بإمكانهم الحفاظ على تلك الحقيقة التي تجسدت على أرض الواقع ، ولكان مسير البشرية قد أخذ اتجاها آخر . استمرار الحاجة إلى الغدير إنّ البشرية ما زالت تحتاج إلى ما كانت تحتاج إليه قبل خمسة آلاف عام مضت ؛